نظرة عامة

تم تصنيف الإدمان من قبل المنظمات الصحية الكبرى مثل المعهد الوطني لتعاطي المخدرات (NIDA) على أنه اضطراب خطير انتكاسي مزمن يتصف بالبحث الدائم القهري عن المواد المخدرة وتعاطيها وعدم القدرة عن الإقلاع عنها بالرغم من معرفة أضرارها الجسمية والنفسية والاجتماعية، ويبدأ الإدمان في الغالب بتجربة أو فضول عابر بدافع الفضول أو الهروب من الضغوط، لكنه مع مرور الوقت يتحول إلى سيطرة كاملة على التفكير والمشاعر والسلوك، ومع كثرة التعاطي لا يبحث المدمن حينئذ بالمتعة، بل يصبح أسيرًا لحاجة قهرية تدفعه للاستمرار رغم معرفته للعواقب الجسيمة ومع تزايد معدلات الإدمان عالميًا، أصبح فهم هذه المشكلة ضرورة حقيقية، وليس الهدف منها حماية الفرد فحسب، بل للحفاظ على المجتمع تلك الآفة الخطيرة.

تعريف الإدمان

تشير منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى الإدمان كحالة تسمم متقطعة أو مزمنة ناتجة عن الاستهلاك المتكرر لمادة ما، ويعرف علميًا بأنه اضطراب تعاطي المواد، والجدير بالذكر أن الإدمان مرض صعب ليس ضعف في الإرادة لأنه ينتج عنه تغييرات تحدث في دوائر الدماغ المسؤولة عن الذاكرة المكافأة والذاكرة والتحكم والتحفيز، هذه التغيرات ينتج عنها بحث المدمن القهري على مادة التعاطي والتجاهل التام لأضرارها المميتة وفقًا لـ National Institute on Drug Abuse (NIDA فإن الإدمان يعتبر مرضا قابل للعلاج، لكنه يحتاج إلى تدخل بروتوكولات نفسية وطبية متخصصة.

أسباب الإدمان

لا يمكن اختصار أسباب الإدمان في سبب واحد، بل هو نتيجة تفاعل معقد بين مجموعة من العوامل البيولوجية والنفسية والبيئية، ويساعد فهم هذه العوامل في تحديد طرق الوقاية والعلاج، ويوجد مجموعة من الأشياء التي تسبب الإدمان، من أهمها المخدرات المتمثلة في الكوكايين والحشيش والهيروين، علاوة على ذلك الإفراط في استخدام الأدوية المهدئة والمسكنات، وتختلف درجة التأثير من شخص لآخر وفقً لطول مدة جرعة التعاطي، ومن أبرز الأسباب:

أسباب نفسية

اضطرابات الصحة العقلية المتزامنة: يعتبر أكبر أسباب الإدمان والسبب الأول حيث يعاني عدد كبير من الأفراد المدمنين من اضطرابات نفسية مختلفة متمثلة في الاكتئاب، اضطرابات الشخصية، القلق، اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD)، وفي الكثير من الأحيان يلجأ هؤلاء الأفراد إلى المواد المخدرة كوسيلة "للتداوي الذاتي" أو للحدة الأعراض النفسية المؤلمة التي يشعرون بها مما يدخلهم في دائرة التعاطي ولا يستطيعون الخروج منها.
تدني احترام الذات والشعور بالوحدة: من أسباب الإدمان النفسية حيث يظل يبحث المدمن عن القبول الهروب من مشاعر النقص، أو الأحساس بالعزلة الاجتماعية وذلك يمكن أن يكون حافزًا قويًا للتعاطي للشعور الزائف بالانتماء أو القوة.
الصدمات النفسية: التعرض المستمر لصدمات نفسية في الطفولة، مثل الإهمال، سوء المعاملة،أو وفاة أحد الوالدين، يزيد بشكل كبير من خطر الإدمان في مرحلة المراهقة والبلوغ، والتأثير السلبي لتلك التجارب والصدمات يكمن في اضطراب التجارب السلبية على نمو الدماغ، ومن ثم زيادة مستوى التوتر وعدم القدرة في التعامل مع التحديات.
ضعف مهارات التأقلم والتعامل مع التوتر:عدم امتلاك استراتيجيات فعالة للتعامل مع المشاعر السلبية، وهذا ما يجعله يلجأ للإدمان كوسيلة سريعة للهروب وعدم القدرة على مواجهة الأمور.

الأسباب البيولوجية

الاستعداد الوراثي: تشير الأبحاث العلمية إلى أن الإدمان قد يكون مرض وراثي بسبب وجود جين في الدماغ يحفز من قابلية الشخص للإدمان، وتم إثبات أن العوامل الوراثية قد تفسر ما بين 40% إلى 60% من خطر إصابة الفرد باضطراب تعاطي المواد، والجدير بالذكر هذا لا يعني أن الإدمان حتمي لمن لديهم تاريخ عائلي، بل يمكن القول بوجود وجود استعداد بيولوجي عند بعض يجعلهم أكثر حساسية لتأثيرات المواد المسببة للإدمان، والتأثير على كيفية استقبال الدماغ للمواد المخدرة، وسرعة تطور التعاطي، وشدة أعراض الانسحاب
التغيرات العصبية في الدماغ: يتم تعريف الإدمان على أنه مرض دماغي مزمن بسبب تغييرات هيكلية ووظيفية عميقة في الدماغ، لأن ما يحدث عند تعاطي مادة مخدرة هو استهداف نظام المكافأة في الدماغ، مما يترتب عليه إفراز كميات كبيرة من الدوبامين الناقل العصبي المرتبط بالمتعة والتحفيز، ومن ثم التكيف مع مستويات الدوبامين المرتفعة، مما يترتب عليه حاجة الفرد للمزيد من المادة لتحقيق نفس التأثير الأولي.

الأسباب البيئية والاجتماعية

تأثير الأقران والضغط الاجتماعي: لهذا العامل التأثير القوي بين المراهقين والشباب، مما ينمي لديهم الرغبة في الانتماء إلى مجموعة معينة لتجربة المواد، وذلك يكون نقطة البداية للتعاطي التي بعدها يتغير كل شيء.
سهولة توافر المواد المسببة للإدمان: كلما كانت المواد المخدرة أو المسببة للإدمان سهلة الحصول عليها في البيئة المحيطة للفرد، زاد خطر التعاطي وتطوره إلى إدمان، ويتمثل ذلك في سهولة الوصول إلى الشابو، الحشيش الأفيون وغيرهم حتى الأدوية الموصوفة التي يمكن إساءة استخدامها.
الظروف الاقتصادية والاجتماعية: العوامل المتمثلة في الفقر، البطالة، أو العيش في مجتمعات مليئة بالجريمة والعنف، يمكن أن تزيد من مستويات التوتر وعدم الاتزان، مما يدفع بعض الأشخاص للتعاطي كوسيلة للهروب من الواقع القاسي.
في بعض المجتمعات المنحرفة يكون الإدمان يكون تعاطي الكحول أو الحشيش مقبولًا اجتماعيًا، مما يؤثر على نظرة المجتمع لتعاطي المواد وزيادة خطر الإدمان.
ملحوظة

الإدمان ليس مجرد اختيار فردي وليس فشلاً أخلاقيًا، بل هو مرض معقد يتأثر بتفاعل معقد بين هذه الأسباب النفسية والبيولوجية، والبيئية، كما يتطلب العلاج الفعال استراتيجية طبية محترفة ذو بروتوكول عالمي للوصول للتعافي وتحقيق الهدف المرجو وتقديم الدعم والرعاية اللازمة للمتعافين.


أعراض الإدمان

تظهر أعراض الإدمان بصورة تدريجية وليست مفاجئة وتختلف من شخص لآخر بناءً على نوع المادة المخدرة ومدة التعاطي. وفي كثير من الأحيان تبدأ العلامات بشكل بسيط ثم تتطور مع الوقت لتؤثر على جميع جوانب الفرد، ولذلك يُعد الانتباه للأعراض المبكرة خطوة في غاية الأهمية لبدء العلاج قبل تفاقم المشكلة، لذلك يُعد الانتباه للأعراض المبكرة خطوة مهمة لبدء العلاج قبل تفاقم المشكلة، ومن أبرز الأعراض:
الجسدية 
النفسية 
الإجتماعية
  • تغيرات في المظهر العام وإهمال النظافة الشخصية، اصفرار الوجه واحمرار العين ووجود جروح مكان الحقن.
  • اضطراب في النوم تتراوح بين الأرق الشديد أو النوم المفرط.
  •  تتأثر الشهية بشكل كبير، فقد يحدث فقدان مفاجئ للشهية أو زيادتها بشكل غير طبيعي.
  • تغيرات ملحوظة في الوزن سواء نقصان حاد أو زيادة غير مبررة.
  • الإصابة بمشكلات صحية مزمنة خاصة مع تعاطي بعض المواد مثل الميثامفيتامين، مثل مشكلات في الجهاز المناعي والهضمي.
  • تدهور التناسق الحركي من خلال  ضعف في التوازن، صعوبة في المشي، مما يعيق ممارسة الحياة اليومية بشكل طبيعي.
  • الرغبة الشديدة في التعاطي ويصبح الأمر مسيطر على تفكير الفرد ويصعب التحكم فيه، ويصبح المحرك الأساسي لسلوك مما قد يدفعه لارتكاب العديد من الجرائم لتحقيق رغبته.
  • التقلبات المزاجية الحادة المتمثلة في الحزن الشديد أو الفرح الشديد بدون مبرر.
  • الاضطرابات النفسية المتزامنة مع الإدمان مثل الاكتئاب، القلق، اضطراب الهلع، أو الذهان، والجدير بالذكر أن هذه قد تكون قد كانت موجودة مسبقًا وتم ظهورها نتيجة التعاطي.
  • عدم الرغبة في  ممارسة الأنشطة والهوايات الخاصة التي كان يستمتع بها سابقًا، ويصبح هدفه الرئيسي هو الحصول على المادة وتعاطيها.
  • اللجوء للكذب والسرقة في الكثير من الأحيان، مما يؤدي إلى تدهور الثقة في علاقاته.
  • الإنكار والتبرير المستمر: يميل المدمن إلى إنكار أن لديه مشكلة من الأساس  أو تبرير سلوكه، وإلقاء اللوم على الآخرين أو الظروف المحيطة به، وأنهم السبب الرئيسي في ذلك.
  • العزلة الاجتماعية والانسحاب من التجمعات العائلية وتفضيل قضاء الوقت بمفرده، وهذا يؤدي إلى تدهور العلاقات وبعد الأصدقاء والعائلة عنه.
  • مواجه العديد من المشكلات في العمل أو الدراسة بسبب تأثر الأداء الوظيفي أو الأكاديمي بشكل  ملحوظ، مما يترتب عليه  فقدان الوظيفة، أو الرسوب في الدراسة.
  • وجود مشكلات قانونية نتيجة لتعاطي المواد غير المشروعة، أو القيادة تحت تأثير المخدرات، أو ارتكاب جرائم للحصول على المال لشراء للتعاطي.
  • وجود تدهور وتوتر شديد في العلاقات الزوجية  و صراعات متكررة، فقدان الثقة، مما يترتب عليه الطلاق وهدم الأسرة.
  • فقدان المسؤولية وعدم القدرة على  القيام بمسؤولياته والوفاء بالالتزامات.
ملحوظة

صرح دكتور وليد العامري بأن فهم هذه الأعراض المختلفة يُعد خطوة أساسية في التعرف على الإدمان مرض حقيقي يتطلب تدخلاً وعلاجًا متخصصًا وشاملاً يراعي جميع هذه الأبعاد للحصول على أفضل النتائج وعدم الانتكاسة مرة أخرى.


 

الخاتمة

قد يبدو الإدمان طريقًا بلا نهاية، لكنه في الحقيقة مرض يمكن السيطرة عليه وعلاجه عند اتباع استراتيجية علاج ناجحة وتقديم الحصول على الدعم المتخصص في الوقت الصحيح، وكلما تم اكتشاف المشكلة مبكرًا، زادت فرص التعافي واستعادة الحياة بشكل صحي وآمن، لذلك لا تتردد في طلب المساعدة من المركز السعودي الموثوق الذي يتميز بتوفير برامج علاج ادمان ودعم نفسي بسرية واحترافية عالية.